حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

244

التمييز

الجاهل بالصّمت . وأحسن ما عوشر به النّاس البشاشة وتخفيف المئونة . المحبّة فضيلة من فضائلنا وهي من الأشياء المضطرّة في الحياة والعمر ، والانسان يحتاج إلى الأصدقاء كما يحتاج إلى سائر الخيرات ، وأصحاب الاقتدار ، والأغنياء يحتاجون إلى الأصدقاء ليجعلون لهم أخطارا جميلة ويضعون معروفهم عندهم ، ولولا من يقبل الجود لم يكن من يجود وهو إعانة على البرّ . تمام السعادة الإنسانية في اقتناء الأصدقاء ومن المحال أن يكون السّعيد وحيدا ويختار جميع الخيرات مع الوحدة . وقال حكيم : يحتاج إلى الصديق عند حسن الحال وعند سوء الحال ، فإنّ الانسان يطلب صديقه في كلتي الحالتين لأن عند سوء الحال يحتاج إلى معونة الأصدقاء ، وعند حسن الحال يحتاج إلى المؤانسة ، حضور الأصدقاء سارّ في حسن الحال وسوء الحال . ومن وصية لقمان لولده : يا بني كن قريبا من النّاس سهلا ، فإن اللّه يحب كل سهل طلق ، وهو رأس أخلاق الصالحين ، أمر الدّنيا أقصر من أن يطاع فيها الأحقاد ، ومن الكلم النوابغ « 1 » : / 113 أ / من كان من القائلين « 2 » بفضلك ، فليكن من القائلين « 3 » بظلك . ويقال : من كان كلّه لك كان كله عليك . وقال رجل لعلي كرم اللّه وجهه : علّمني صحبة الإخوان ، قال : لا تبلغ بهم النّفاق ، ولا تقصّر بهم عن الاستحقاق . وسئل حكيم كيف يتّخذ الأصدقاء ؟ . قال : أن يكرموا إذا حضروا ، ويحسن ذكرهم إذا غابوا . وجاء في الحديث « ما اصطحب اثنان إلّا وكان أحبهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه » . وقال بزرجمهر : الإحسان يزيد في صداقة الأصدقاء وينقض من عداوة الأعداء ، ومقاربة النّاس في أخلاقهم آمن من غوائلهم ، ترك المداراة طرف من الجنون ، وإن لم يكن وفاق ففراق ، شعر ( مجزوء الرمل ) باعد قرابك من قريب ان أبى إلّا بعادا وأعر مودّتك البعيد تكن قريبا مستفادا

--> ( 1 ) الجملة ساقطة في بقية النسخ . ( 2 ) القائلين : من القول . ( 3 ) والقائلين : من القيلولة .